الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الإباضي. وقد ساعدت هذه الظروف في جعل الإباضية في حالة دفاع

مستمرة.

والعامل الثاني هو تشتت الإباضية عبر العالم الإسلامي (1)، الأمر الذي ساهم كثيرا في عدم التحام الإباضية، فضلا عن السياسات المتبعة أزاء بعض الأقليات الإباضية في بعض الدول الإسلامية، وخاصة اتباع سياسة الحصار العقدي والتذويب.

وفيما يخص مرحلة الظهور التي ينشدها الإباضية فإن النظرة قد تغيرت في عصرنا الحاضر، بحدوث تطور كبير في نظرة الفرق الإسلامية إلى المسألة المذهبية، إذ بدأت مرحلة التقارب وعملية تنقية الآراء المذهبية من أوضار الشعوبية، وتقليد الآراء. وهذه النظرة الجديدة جعلت الإباضية يشعرون بخفة حدة التوتر العقدي، وبالتالي ينزلون من أبراجهم الدفاعية الكتمان الخفي) إلى الساحة الإسلامية الكبيرة، متعاونين مع الفرق الأخرى فيما اتفقت عليه، ومتسامحة فيما اختلفت فيه، وهذا هو مفهوم الكتمان العلني. كما أصبحت مرحلة الظهور مرحلة بعيدة المنال نظرا لما سبق

ذكره من عوامل الانفتاح المذهبي.

وللمعتزلة نفس الموقف مع أهل السنة والجماعة في مسألة تنوع الإمامة، فأهل السنة لم يدرسوا هذا الموضوع نظرا للمكانة السياسية والتاريخية التي عاشوها، أما المعتزلة فإن التاريخ لم يسجل لهم قيام دولة التوحيد والعدل. فقد بقي نشاطهم السياسي مجرد فلسفة لم يُكتب لها

التطبيق العملي.

1 - أماكن توزع الإباضية حاليا هي الجزائر تونس ليبيا، غانة، زنجبار، عمان.

286