الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الله

وإذا

الصلوات الخمس، وهي إشارة إلى عدم تعطيل أحكام كانت هذه الأحاديث قد صحت فعلا، سواء التي تأمر بالصبر، أو

الأخرى التي تحث على الضرب على يد الإمام الظالم، فهل يمكن أن نقول إن النبي قد تناقض في أقواله؟ هذا مستحيل في حقه. وفي هذه الحال، لا يبقى إلا شرحها على ضوء القرآن ثم الأخذ بها حسب الظروف، أي الأخذ بالصبر والإعداد للخروج وفق كل وضعية وأزمة تصادف الأمة الإسلامية. فالجمع هنا بين النصوص ممكن لإتمام مشيئة الله في الأرض، وهي إقامة الدين.

إن المتفق عليه هو أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وإذا كانت النوازل لا يحصى لها عدد والنصوص القطعية محدودة ومعدودة، والمسائل الخلافية بين الإباضية و أهل السنة والجماعة تستند كلها إلى نصوص شرعية وإلى اجتهادات العلماء، فإنَّه من الواجب على المسلمين استقراء هذه النصوص من جديد ومحاولة كشف أسرارها، إذ القرآن لا تنتهي عجائبه، وذلك من أجل الوصول إلى الوضعية السليمة التي تمكّن المسلمين من بناء دولتهم في زحمة تغيرات العصر الحديث بدون تخطي حدود الله.

فالنسبة للخروج وتحريمه من قبل أهل السنة فإن الدكتور محمد عمارة يقول: «إنه نتيجة لهذه المبررات التي ساقها أهل السنة لإقرار مبدإ عدم الخروج مع بعض الوجاهة في بعض المواقف، إلا أن الوضعية السلبية التي أدت إليها هذه الآراء هي إعطاء الشرعية لأنظمة

الاستبداد» (1).

1 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 633/ 632.

291