الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١إن هذه الآراء السابق ذكرها، والخاصة بأهل السنة والجماعة في
مسألة الخروج على أئمة الظلم قد أخَّرت كثيرا من المسلمين في مسألة الوقوف ضد الجور في الوقت الذي يستطيعون فيه القيام به، فلو أنهم وقفوا جميعا موقفا سلبيا ضد الاستبداد لما تمكن هؤلاء الجورة من الظلم
والاستمرار فيه.
والموقف هو نفسه بالنسبة لشرط القرشية، إذ الواقع يكذب هذا، فقد تحدث التاريخ عن عدة أئمة ليس لهم علاقة بهذا النسب، كما أن الواقع يجعل هذا الشرط مستحيلا، إذا استحضرنا جميع ما يمكن أن يؤول إليه الإسلام والمسلمون، وكذلك كيفية تطبيق ذلك. يقول سيد قطب: «ولقد صادفنا من الناحية النظرية ما يؤيد إقرار الإسلام لبعض حكام البلاد المفتوحة على حكمها إذا أسلموا. فهذا ـ بازان - يقره أبو بكر على حكم اليمن، وهذا فيروز يقيمه حاكما
الفارسي
على صنعاء، وكذلك حكام مسلمون غيره فعلوا مثل هذا» (1). وخروجا من هذه الأزمات فإن الآراء التي اعتقدها الإباضية ومن معهم من الفرق الأخرى كالمعتزلة في هذه المسائل، تُعتبر الممر الوحيد لوصول المسلمين إلى إقامة دولتهم، وذلك لعدة عوامل، منها: الاعتدال بالنسبة للفرق الأخرى، ثم الواقعية البعيدة عن المثالية
والحماس الديني.
-
أنها حركة تحاول التغيير نحو الأفضل. وعارضت السلطة في
مبادئ داخل الإسلام وقيم العروبة. أما الأخرى فقد اتخذت الإسلام
1 - سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 172 وما بعدها.
292