الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

1 -

أولا: طريقة اختيار الإمام

1 أهل السنة والجماعة:

تعتبر الصلة بين الأفراد في الإسلام صلة أخوية، وليست مبنية على صلة النسب أو القومية أو القبلية، كما يُعتبر الوطن الإسلامي دولة الاختيار الإنساني للنظام الإلهي للحياة، وليس دولة محددة جنسا ووطنا

وترابا (1).

انطلاقا

من هذا المبدإ فأين هي مكانة الدولة والخلافة الإسلامية تطبيقا لدى النظام الأموي والنظام العباسي؟ فهل سارت الأوضاع كما كانت أيام الراشدين أم تغير الوضع من الاختيار الحر إلى التعيين، مستغلين بذلك إحدى طرق إثبات الإمامة؟

يكاد يتفق جميع المؤرّخين والفقهاء الذين كتبوا في تاريخ وسياسة هاتين الدولتين بأن الحكم والخلافة أيام الأمويين والعباسيين استحال إلى حكم وراثي، يخلف فيه الولد الوالد أو أحد أقرباء الخليفة. وبالتالي فقد انعدمت الشورى وأصبح الانتخاب مسرحية سياسية يقوم بها الخليفة

لإيصال ولي عهده إلى مقاليد الحكم (2).

طبيعة الحكم الأموي:

إن بني أمية تمسكوا بضرورة حصر الخلافة في قريش دون غيرهم. والواقع أن هذا لم يكن إلا مطية، إذ أضحى سلطانهم مطية إلى سلطان

1 - محمد المبارك، نظام الإسلام، ص 27 بتصرف.

2 - حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية، ص.

304