الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

دنيا لا إلى خلافة نبوية كما زعموا أما بنو العباس فهم الذين اعتقدوا أنهم وارثوا بيت رسول الله، فأقاموا سلطانهم على أساس

ثيوقراطي، مبني على الدين وزعماء الدين (1).

وفي كلا النظامين نجد الحكم قد أصبح وراثيا استبداديا، تؤول الخلافة فيهما إلى أصحابها بقوة السيف والسياسة والمكائد. وإذا اختلفت الوسيلة أحيانا في طريقة إيصال السلطة إلى أصحابها، فإن السند كان عند الأمويين سياسيا ثم دينيا بعد أن كان دينيا محضا. أما عند العباسيين فإن الصفة الروحية للخليفة والتي جعلته شخصية مقدسة، كانت هي الممر الوحيد الذي يتخذه الخلفاء لتمرير السلطة إلى أصحابها، كما يبدو ذلك من قول أبي جعفر المنصور: «إنما أنا سلطان الله في أرضه» (2). ولهذا فإن معاوية بن أبي سفيان يعتبر أول من نسف قاعدة أساسية في نظام الحكم الإسلامي، وذلك عندما جعل الحكم وراثيا في نسله، وتحققت بذلك أوَّل ضربة في نظام السياسة العامة الإسلامية والأغرب من هذا التماس الفقهاء لتبرير ذلك بسند من السنة النبوية في قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة بعدي أربعون سنة ثم

1 - حسن على إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 2، ص 254 - العقيلي، الإباضية في عمان، ص

17/ 16

2 - حسن على إبراهيم تاريخ الإسلام، ج 1، ص 437 - أنور الرفاعي، الإسلام في حضارته، ص 86/ 85. وهذه العبارة هي من وصية المنصور لابنه المهدي من الرواية الرابعة التي يعتقد الدكتور عمر فاروق فوزي بأنها أصبحت من الروايات الأخرى مع العلم بأن عمر فاروق يعتبر متخصص في تاريخ الدولة العباسية والمدافعين عن سياستهم. انظر عمر فاروق فوزي التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 168 وما

بعدها.

2

305

2