الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨تصير ملكا عضدا» (1) (2).
والحقيقة أنه لا غرابة في هذا، ففي كل عصر يوجد فقهاء البلاط الذين سقطوا في شباك الحكام وفق السياسات المتبعة في ذلك، والتي قد يكون طريقها استعمال القوة وتخويف ضعفاء العلماء، أو شراء الذمم من ذوي النفوس الضعيفة منهم بالأموال والوظائف وغيرها.
طبيعة الحكم العباسي:
إذا كانت سياسة التوريث عند الأمويين مبنية على أساس ديني عرقي، فقد كانت عند العباسيين على أساس روحي محض، أي أساس الحق الإلهي المقدس. وهذا ما يستخلص من خطبة المنصور عندما قال: «أيها الناس، إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتأييده. و حارسه على ماله أعمل فيه بمشيئته وإرادته، وأعطيه بإذنه. فقد جعلني الله عليه، قفلاً، إن شاء أن يفتحني فتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم، وإن شاء يقفلني عليه أقفلني» (3).
الله
كما يظهر ذلك أيضا من خلال وصية المنصور لابنه المهدي، حيث قال: «فالسلطان يابني حبل الله المتين وعروته الوثقى ودين القويم». فالمنصور يبرر رأيه في التمسك بالسلطان العباسي، وذلك
1 - رواه أحمد، بلفظ: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة"، وبلفظ "الخلافة ثلاثون عاما"، ج 5، ص 221/ 220. - وأبو داود بلفظ خلافة النبوة ثلاثون كتاب الستة، باب 8، ج 2، ص 515. - والترمذي بلفظ: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة"، كتاب الفتن، باب 48. حديث رقم 2226. ج 4، ص 503
-2 محمود الخالدي، ص 18
3 - سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، ص 204.
306