الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

بادعائه بأنه يمثل الله وينوب عنه في الأرض (1). ولم يكن أبو جعفر المنصور يخاف على الخلافة من الأمويين الذين مزقهم، بل كان الخوف

ينتابه من جهات أخرى، وهي منافسة عمه عبد الله بن علي وهيبة أبي

مسلم الخراساني الذي قامت الدولة العباسية على أكتافه، ثم خوله من

بني عمه آل علي بن أبي طالب وهي الجهة القوية (2).

من هنا فإن الأمر لا يتعلق بإقامة الخلافة النبوية وبالتالي اتباع طرق إثباتها الشرعية، بقدر ما كان الأمر يتعلق بالمحافظة على السلطان العائلي مهما كانت الوسائل المؤدية إلى ذلك حتى ولو كان ذلك بالطرق الميكافيلية، ولا عبرة للدين والمبادئ الإسلامية والإنسانية، وهو عكس ما كان عليه السلف الصالح حيث كان الحكم أمانة يتهيبها أصحاب الطاقات الكبيرة، فأصبح شهوة يتطلبها أصحاب الغرائز العارمة … وكان تسخيرا للدنيا في خدمة الدين فأصبح تسخيرا للدين وللدنيا

جميعا في خدمة أشخاص تافهين أو أسر زنيمة كذوب» (3).

وإن أصح شاهد على ذلك، أي ابتعاد الحكم عن الخلافة النبوية، وعن الطرق الشرعية لنصبه وسقوطه في الإرث اعتراف شيخ الإسلام ابن تيمية بذلك في قوله ومن المعلوم أن أهل السنة لا ينازعون في أنَّه كان بعض أهل الشوكة بعد الخلفاء الأربعة يولون شخصا وغيره أولى بالولاية منه … » (4).

1 عمر فاروق فوزي التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 171/ 168. 2 - محمد الخضري بك، نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، ص 54/ 53. 3 - محمد الغزالي، كيف نفهم الإسلام، ص 93/ 92.

4 ابن تيمية، ج 1، ص 138. - ظافر القاسمي، ج 1، ص 282.

307