الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠أ- طرق تولية الخلافة:
إن أقرب صورة نستطيع بما تبيان الطريقة المتبعة في تولّي الخلافة أيام الأمويين والعباسيين، والتي تقربنا إلى الواقع المر الذي سارت عليه تلك السنة، إنما هي كيفية اعتلاء معاوية بن أبي سفيان للحكم الأموي، والطريقة التي تمت بها مبايعته، حيث إن «ما لجأ إليه معاوية من إرهاب مخالفيه لم يكن قط مشروعا، ولاسيما إذا عرفت أن الإرهاب قد انتهى إلى قتل الأطفال الأبرياء … ووضع معاوية يده على أموال الدولة، وسخَّرها في سبيل الملك … واستعمل معاوية … كل ما يفعله المهرة من الطامعين في الحكم، كالوعود بالولايات مدى الحياة … وزور كتبا، ونشر شائعات ودسَّ الوقيعة بين جماعة علي» (1). وهذه الصورة قريبة جدا مما استنتجناه فيما سبق من خطبة أبي جعفر المنصور (2). وقد تميزت طريقة تولية هؤلاء الخلفاء بعدة صفات تجعل العملية بعيدة كل البعد عما نظره فقهاء السياسة الشرعية ولا يتطابق ذلك إطلاقا مع الكتاب والسنة.
ومن هذه الصفات تلك الصورة التي توهم بأن تقديم الخليفة إلى السلطة إنما كان يتمُّ بكيفية شرعية، وهي في الحقيقة ضرب من ضروب السياسة، تتمُّ في جو من الرعب والخضوع التام للنفوذ.
1 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 282. - وانظر حال الأمة الإسلامية مع معاوية والخوارج والشيعة خاصة في كتاب محمد الخضري بك محاضرات ج 1، ص 100 وما بعدها. 2 - أبو جعفر المنصور هو المؤسس الحقيفي للدولة العباسية، كان العضد القوي للسفاح، ثم آل له الأمر في 136 هـ، وولاه السفاح عهده فلما مات السفاح أخذ عيسى بن موسى البيعة له بالأنبار. وبايعه الناس في كل مكان عقب ذلك. انظر: أحمد شلبي، ج 3،
ص 51/ 50.
308