الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

فعادة ما يتمُّ تقديم الخليفة الجديد بحضور القضاة والعلماء والأمراء وسائر عظماء الدولة في شكل مقبول ومضمون مرفوض أساسا. رغم أن هؤلاء هم أصحاب الشوكة ونخبة المسلمين، ولكنهم في الأصل يحافظون على النسب محافظة على مراكزهم السلطوية، ولا تكمن القوَّة المتحكمة في سير أمور الدولة في هؤلاء الأشخاص، بل هناك من يحتكر النفوذ في الدولة، وهي تكتلات داخل البلاد وخارجه، من وزراء ورؤساء الدواوين وأرباب السيوف، وهؤلاء لم يكونوا كلهم أتراكا

معهم

-

بالنسبة للعباسيين - بل هم من جنسيات مختلفة. (1)

وكثيرا ما كان للسيف الدور الأكبر في تولية الخلفاء كمعاوية بن أبي سفيان (41، 60) ومروان بن الحكم (64، 65 هـ) ويزيد بن الوليد (126 هـ -بقي في الحكم ستة أشهر)، ومروان بن محمد (127 - 132 هـ) (2) إن ما يميّز انحراف الخلفاء عن أحكام الله في تولية أولي الأمر، عدة أسباب تهدف إلى إبقاء السلطة فيمن يريدون؛ منها انعدام الكفاءة الخلقية والخلقية كما حدث في تولية المعتصم بالله (218 - 227 هـ) (3) ومحمد بن الواثق الملقب بالمنتصر (247 - 248 هـ) (4). وكذلك الأدوار

1 - حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية.، ص 86. - عمر فاروق فوزي، التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 340.

2 أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 2، ص 101.

8/ 7

3 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 4 - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 9، ص 154. - ويروي في تاريخه أنه لما توفي الواثق

تشاور رجال القصر فيمن يولونه، وقالوا بخلافة محمد بن الواثق، وهو غلام فألبسوه،

فنصحهم وصيف قائلا: ألا تتقون الله فإنه صغير ولا تجوز به الصلاة.

309