الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢التاريخية لخلع الخلفاء لبعضهم بعض، ثم تدخل النساء في السياسة
والحكم (1).
وهذه الميزات لا شأن لها بما نظره فقهاء السياسة، إذ الواجب أن يكون الخليفة بعد رضاء أهل الشوكة والمسلمين به، ومن غير إكراه لذلك ذا شخصية متوازنة من الناحية الخلقية من حيث العمر. وإذا
كان الأنبياء وهم مسيرون بعناية الله، قد أوحي إليهم في تمام الرجولة، قال تعالى: ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما (2)، فمن باب أولى أن
يكون ذلك لغيرهم من المسلمين الذين لا يملكون هذه الخاصية.
أما من الناحية الخلقية فإن الخليفة يجب أن تتوفر فيه شروط
الكفاية العلمية والفقهية إلى درجة الإجتهاد، كما ذهب البعض إلى ذلك (3). كما ركز العلماء على شرط الذكورة اتفاقا، ولم يخرج عن القاعدة إلا البعض منهم كالطبري (4)، إلا أن الواقع السياسي كان غير
ذلك.
وكنتيجة لهذه الفصول السياسية، فلا غرابة إذا خرج الحكم عن أيدي أصحابه بفعل سيطرة أهل الشوكة من رجال القصر والوزراء والضباط على مقاليد الحكم، ومن ثم توليتهم من يضمن لهم بقاء
السيطرة (5).
1 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 47.
-2 سورة يوسف آية 22
3 - انظر شروط الإمام في الفصل الثالث من القسم الأول.
4 - انظر البحث الخاص بالمرأة والعمل السياسي في الفصل الثالث من هذا القسم.
-5 - راجع طرق تولية بعض الخلفاء في الطبري، تاريخ الأمم والملوك، جو.
310