الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣إن المحور الأساس لسياسة هذه الأنظمة، والتي أفسدت ما قدَّموه
للعالم الإسلامي من خدمات دينية تتمثل في الفتوحات الإسلامية، والثقافية في نشر التقدم العلمي، وخاصة أيام العباسيين، إنما هو إثارة العصبية القبلية وخاصة العربية منها واستغلالها من أجل المحافظة على
الخلافة.
والأساس الثاني هو استعمال كلّ وسيلة من شأنها الوصول بالخليفة
إلى البقاء على السلطة، فاكتملت بذلك باقي الويلات. ولقد سارت على هذا النمط في توريث الحكم، وتبني جميع الوسائل منها للتمكن من الخلافة أكثر الدول الإسلامية السنية في
المغرب العربي كالأغالبة (1)، والأدارسة (2)، والأمويين بالأندلس (3).
ثم جاء العهد العثماني وقبله عهد المماليك، الذين سنوا سنة جديدة في تولية الخلافة في الأسرة الواحدة التي يرثها أكبر الأخوة فالأكبر. فأدَّى هذا إلى فتن واغتيالات بين أفراد الأسرة، بهدف الوصول إلى الحكم بأقصر الطرق.
وما نؤكده هو أن أكثر عمليات التولية التي جرت أيام هؤلاء الخلفاء لتقديم الخليفة كانت على الشكل الكامل من ناحية المظهر، من اجتماع لأهل الشوكة والعلماء والقواد وسائر العظماء في الدولة، ثم شيح والبيعة، يقول محمد الخضري: «وفي نظرنا أن خلافته الترشيح بذلك معاوية بن أبي سفيان لم تنقص في الشكل عن بيعة
سني
—
1 - انظر تاريخ هذه الدولة في: ابن الخطيب، تاريخ المغرب العربي في العصر الوسيط.
-2 - عبد العزيز سالم تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 465.
-3 - انظر تاريخها في حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 4.
وبيعته
311