الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

القليل، وهم الذين درسوا التاريخ الإباضي مقارنة مع مبادئ ونظريات أهل السنة السياسية.

ويعود هذا الخطأ أساسا إلى أن التاريخ الإباضي السياسي كان مغمورا نتيجة السياسات المتبعة أزاء هؤلاء باعتبارهم خوارج ظاهريا، أما واقعيا فقد كانت الآراء الإباضية تُزعج عروش الذين حولوا الحكم إلى الوراثة. وهناك عامل آخر ساعد كثيرا على طرح الأنظمة الإباضية جانبا وعدم دراستها، فإلى جانب التعصب والجهل كان هناك عامل الأفكار المسبقة حول الكيان الإباضي عموما، وهذه الأفكار هي التي توحي بأنه اعتمد نفس الطرق التي اعتمدها أهل السنة والجماعة في أنظمتهم السياسية، حيث يظهر للدارس أن الدولة الرستمية والدولة العمانية (!)، قد تسلسل أمراؤها في عائلة واحدة مما أوحى إلى المؤرخين النمط الواحد بين جميع الدول الإسلامية.

ولكنَّ الذي أخذ على عاتقه دراسة التاريخ السياسي الإباضي دراسة معمقة وفق ما نظره فقهاؤهم السياسيون، يحكم بأن الإمام الإباضي ينتخبه وجوه المدينة، وزعماء المذهب، وشيوخ الدين، بحرية ن غير مبالاة ولا تقاليد ولا ولاء في قرابة أو صداقة أو سلطان. يراعون فيه المعرفة والدراية والحنكة والدهاء والعدل والإنصاف، يُجريهما على نفسه قبل ذوي قرابته وعلى ذوي قرابته قبل الحاشية أو

عموم

-1

السكان» (2).

إن الإمامة في عمان لم تستمر من حيث القوة كما بدأت، بل تحولت إلى سلطنة في

عهودها الأخيرة.

2 عثمان الكعاك موجز تاريخ الجزائر، ص 180.

313