الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦طبيعة الإمامة الإباضية
إن الإباضية من الفرق الإسلامية التي تأخذ بطريق الاختيار والانتخاب الحر لإثبات الإمامة (1)، ولم يخرج الإباضية في تطبيقاتهم
السياسية عن طرق ثلاثة:
إما طريق الاختيار الحر، كما وقع في اختيار أبي بكر.
أو بالاستخلاف، كاستخلاف أبي بكر لعمر.
والثالثة هي إحالة الاختيار على مجلس شوري وفق أسلوب عمر بن الخطاب. فالإمام الإباضي والرئيس الأعلى يعين بالانتخاب لمدة حياته، أو بالعهد إليه من سلفه» (2).
إنَّه من خلال ما سنعرضه من تطبيقات سياسية لتولية الأئمة الإباضية، ومبايعتهم، فإنَّنا سنستخلص أنهم عموما لم يقيموا أمر الخلافة على أساس من العصبية في مفهوم القوة، وهو ما ذهب إليه ابن
خلدون (3).
فالعصبية مهما كانت قوتها فإنَّها معرّضة للزوال. على هذه النظرية سارت أكثر الإديولوجيات المعاصرة كالرأسمالية والاشتراكية، والأصل في هذه المسألة أي الإمامة - أن تُبنى على عصبية الدين، وخاصة إذا كان دينا صحيحا كالإسلام، فإنَّها أدوم. وهذه الفلسفة والآراء هي لتي أخذتها الإباضية أساسا لخلافتها، سواء كان في عمان أم في
تيهرت (4).
1 - انظر المبحث الأول من الفصل الثاني في القسم الأول.
2 مبارك لليلي، تاريخ الجزائر، ج 2، ص 60 - عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ص 221. -3 - انظر شروط الإمام عند الإباضية في الفصل الثالثمن الباب الأول.
4 - محمد الشيخ بالحاج، مقابلة، بطاقة رقم 9.
314