الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

فحصر

الخلافة في قبيلة واحدة أو في عائلة واحدة لا يعني وراثة الحكم، فالعبرة بالطريقة التي توصل بها الإمام إلى الحكم، ومدى استيفائه للشروط المطلوبة فيه شرعا وما وقع من تسلسل في العائلة الرستمية في المغرب ليس من فعل أبنائها، بل هو من صنيع الدولة واختيار القبائل، وهذا هو جوهر قاعدة الاختيار الحر.

إن أهل السنة والجماعة قد ذهبوا في شروط الاستخلاف إلى اشتراط عدة شروط، يجب أن يتقيَّد بها المستخلف، وهذه الشروط تخص الولد والوالد وغيرهما (1). وذهبوا إلى أنَّه لا يجب أن يكون أحد أعضاء مجلس الشورى من أقرباء العاهد، وذلك لخوفهم من بقاء الخلافة في نسب واحد. ولكن الإباضية لا يرون هذا الشرط، إذ الأصل في شروط العضوية هو الكفاءة الدينية أولا، حتى ولو كان هذا العضو من نسل الإمام الراحل، ويرتكز نظام الحكم والسياسة لدى الإباضية على قواعد الكتاب والسنة، ووفق ما تقتضيه قواعد الاجتهاد في مذهبهم. وهذا تحت إدارة وإشراف الرئيس الأعلى المسمَّى بالإمام، إذ لا خلافة وراثية عندهم (2). بل كان علماء الإباضية يرفضون تسلم منصب الإمامة، وذلك بشعورهم بالمسؤولية، لأن الإباضية كانوا يراقبون الإمام أعماله، وتكفي غلطة بسيطة لإقامة ضجة قد تؤدي إلى عزله،

في جميع

أو الخروج عليه إذا ضمنت الثورة نجاحها (3).

1 - انظر الفصل الخاص بولاية العهد في الباب الأول. -2 - عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ص 222. بتصرف. 3 - محمد السالمي وناجي عساف، عمان تاريخ يتكلم، ص 127.

315