الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

تولية الأئمة الإباضية:

بغض النظر عن حصر الإمامة في العائلة الرستمية، وهو وضع خاص بدولة تاهرت، فإن الإمامة الإباضية عموما قد سارت وفق

الأساليب التي جرى عليها أصحاب رسول الله له في.

القرون (1)، وهي الطرق الثلاثة الشرعية التي اتفقت عليها الفرق الإسلامية عدا الشيعة وهذه الطرق هي: الاختيار الحر، الاستخلاف على وجه الترشيح، ثم طريقة الشورية.

وهي

الاستخلاف،

وقد سارت إمامة تاهرت على الأسلوب الأول والثاني، مع ملاحظة أن بعض المؤرخين يضيفون الطريقة الثالثة وهذا بخصوص تولية أفلح بن عبد الوهاب (211 - 240 هـ). يقول ابن الصغير: «إن الإمام عبد الوهاب قد تفطن لشجاعة ابنه أفلح في المعركة مع قبيلة هوارة ولواتة فقال لقد استحق أفلح الإمامة، فكان أول يوم عقدت له الإمامة» (2).

إلا أن الدارس للطريقة التي تمت بها تولية أفلح يجدها قد سارت على أسلوب الاختيار الحر، وذلك بعد اجتماع المسلمين وأهل الشورى، «فقدَّموه لعلمهم بصلاح أحواله في أيام أبيه، وكثرة علمه،

وقوة نفسه وشجاعته» (3).

وإذا أخذنا طريقة وصوله إلى الحكم عن طريق الاستخلاف، كما

1 - علي يخي معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 61.

2 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 54 وما بعدها.

3 - أبو العباس الشماخي كتاب السير، ص 183 مخطوط. - أبو زكرياء، السيرة وأخبار الأئمة، ص 128 - الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 72،1.

316