الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩ذهب إلى ذلك الأستاذ محمد عيسى الحريري القائل بأن عبد الوهاب قد أوصى أن يكون أفلح ولي عهده في الإمامة (1)، فالملاحظ أن الإمام عبد الوهاب لم يتلفظ إطلاقا بولاية العهد، بل قال إن أفلح قد استحق الإمامة، وهو ما يعني الترشيح فقط؛ لأن هذا الاستحقاق كان بعد ظهور شجاعته وقوته أثناء الحركة. كما أن أهل الحل والعقد بعد وفاة بد الوهاب قد اجتمعوا فوجدوا أفلح أوّل مستحقيها، إذ لا يوجد لذلك عهد سابق، بل كان ترشيحا، وتلك هي الطريقة التي اتبعها أبو بكر عندما رشح عمر بعد استحقاقه للإمامة.
أما فيما يخص باقي الأئمة الرستميين فقد انتخبوا بإحدى
الطريقتين إما الاختيار الحرّ، أو مجلس الشورى (2).
ويعتبر كثير من الكتاب غير الإباضية أن عبد الرحمن بن رستم قد رشح ابنه عبد الوهاب في مجلس الشورى، حتى يضمن وصوله إلى السلطة. وقد أخذوه كثيرا على فعلته هذه وذلك جهلا منهم بقواعد الإباضية في السياسة والحكم، وأن الإباضية لا يولون للنسب كبير اهتمام بقدر ما يهتمون بشرط الكفاءة الدينية.
ثم إن جميع الروايات التاريخية تتفق على أن مجلس الشورى قد اتفق على تولية مسعود الأندلسي، ومال إليه أعضاء المجلس، إذ كانوا لا يقبلون مبدأ الوراثة (3). يقول أبو العباس الشماخي: « … فتدافعوها
1 - عيسى الحريري الدولة الرستمية بالمغرب، ص 139.
2 - انظر: فصول تولية الأئمة العمانيين والرستميين في عدة كتب منها: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1. - أبو زكرياء، السيرة وأخبار الأئمة.
-3 - عبد العزيز سالم، ج 2، ص 551.
317