الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠-
—
يعني الإمامة ـ فأجمعوا على أحد اثنين: مسعود وعبد الوهاب، ثم مال الأكثرون والعامة إلى تولية، مسعود فبادروا إلى مبايعته، فبلغه
الخبر، فاختفى فأرادوا عبد الوهاب» (1).
الصغير عن
من هنا يتضح لنا أن عبد الوهاب كان في الدرجة الثانية بعد مسعود الأندلسي، ولولا اختفاء هذا الأخير ما صار الأمر إليه. وكانت مبادرة أهل الحل والعقد إلى مبايعته بعد اختفاء مسعود الأندلسي بهدف اتقاء الفتنة التي قد تصدر من القبائل الكبرى. وكذلك ردعًا لكلّ اختلاف جديد حول الإمامة بين أعضاء مجلس الشورى. وقد عبر ابن هذه المسألة بقوله: فصيرت الإباضية الأمر إليه بعد» (2). وقد غلبت طريقة الاختيار الحر على أسلوب مجلس الشورى لدى الإباضية عند توليتهم أئمتهم، وبخاصة في عمان. ففيما يخص الاختيار. نجدهم عادة ما يجتمع أهل الحل والعقد بعد وفاة الإمام القائم مباشرة وينتخبون إماما جديدا، وقد استعمل أكثرُ مَن كَتَبَ عن الأئمة الإباضية عبارات متقاربة مثل: ثم ولّى المسلمون بايع المسلمون، انتخبوا بعده، أجمع رأيهم، وغيرها من العبارات التي تدل على الاختيار الحر (3).
أما فيما يخص مجلس الشورى فقد اشتهر مجلسان، المجلس الذي عينه عبد الرحمن بن رستم (4)، والمجلس الذي عقد لتولية الإمام الصلت
1 - الشماخي، السير، ص 145 - أبو زكرياء، ص 87/ 86.
2 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 47.
3 - انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1.
4 - أعضاء مجلس الشورى الذين عينهم عبد الرحمن هم مسعود الأندلسي، أبو قدامة يزيد
ابن فندين، اليفرني مروان الأندلسي، عبد الوهاب بن عبد الرحمن، أبو الموفق سعدوس ابن عطية، شكر بن صالح الكتامي. انظر: الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 46.
318