الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١ابن مالك (1). وكلا المجلسين تضمنًا سبعة أعضاء. كما عرفت حالات أخرى ضم المجلس الشوري فيها أقل من ذلك العدد، إذ إن السنة القولية لم تحدد من هم أهل الشورى ولا عددهم. أما السنة العملية فقد كان الرسول يستشير أصحابه وهم أهل الرأي والنظر، وكان يتقبل المشورة من أيهم كان حسب مستوياتهم وكفاءاتهم واستعدادهم العقلي والنفسي وسبقهم في الإسلام أو بتفوقهم العلمي وثقلهم الاجتماعي في المجتمع الإسلامي (2).
ولم يخرج العمل الاستشاري الإباضي عن هذه السنن النبوية، فإذا كانت أغلبية الحالات التي مارسها الإباضية تتضمن جماعة من الاستشاريين، فقد تطوَّرت مسؤولية الأئمة وكان لهم الصوت المسموع والكلمة النهائية في توجيه السياسة عموما، وفي اختيار من يتولى إمامة للمسلمين خصوصا. وقد عرف هذا النمط من سيرة الإمامة الإباضية في عمان، واشتهر من شيوخ الإسلام فيها الإمام الديني موسى بن أبي جابر الأزكوي (3)، والإمام موسى بن على بن عرزة الأزكوي وغيرهما، واللذان كانا يعقدان لوحدهما لبعض أئمة عمان، كما عُقد للإمام غسان بن عبد الله (192 - 207 هـ) من قبل
الإمامين سليمان ابن عثمان ومسعدة بن تيم (4).
1 - أعضاء مجلس الشورى هم محمد بن محبوب بن الرحيل، المعلى بن المنير، عبيد الله بر الحكيم. الدرجيني: طبقات المشائخ، ج 1، ص 46.
2 - يعقوب المليجي، مبدأ الثورة في الإسلام، ص 147.
3 - مهدي طالب هاشم، الإباضية في المشرق العربي، ص 283 وما بعدها.
-4 - لمزيد من التفاصيل حول هذه الشخصيات انظر: سيف بن حمود البطاشي، إتحاف
الأعيان، ج 1.
319