الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

إن الروايات التاريخية قد سجلت للإمامة الإباضية في تاهرت

مساعدة أبناء الأئمة الرستميين في شؤون الحكم والسياسة، وذلك على أساس الكفاءة والشجاعة والرأي وليس على أساس المحافظة على السلطة العائلية. ولم تسجل الروايات ذلك عن أئمة عمان، و لم تذكر لنا هذه المصادر أن أحد الأئمة قد خلفه ابنه في الحكم، ولا استعان به في سياسة الرعية. إن حصر الإمامة في العائلة الرستمية لم يكن صنيع الأسرة وأفرادها، إذ لا يعقل أن يفعل ذلك غريب في وطن ليس بوطنه، مع ضعفه بين القبائل الكبرى، ويُرجع أكثر المؤرخين ذلك إلى أسباب استراتيجية أمنية تحفظ للدولة كيانها من خطر الفتنة التي قد تكون بين رؤوس القبائل لتولي السلطة وبالتالي احتكارها لها دون غيرها، مما يؤدي إلى إشعال نار الحرب الأهلية، خاصة وأن هذه القبائل تملك الرجال الأكفاء الذين تتوفر فيهم شروط الإمامة، وهروبا من زرع الغيرة بين هذه القبائل التي قد تستأثر بالحكم وتولي أبناءها مراكز الحكم، وبالتالي سقوط الحكم الإباضي في الاستبداد والوراثة، فإن أهل الحل والعقد قد آثروا العائلة الرستمية لصغرها وضعفها من جهة، ثم كفايتها الدينية والسياسية من جهة أخرى، حتى لا تستبد بالحكم ولا تستطيع مقاومة عزلها في حالة خروجها عن شرع الله أو جورها

وظلمها للرعية.

كما أن هذه العائلة قد تمتعت وأصبحت ملتقى القبائل وموضع

320