الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣احترامها إلى جانب حنكتها السياسية (1)، لأن منافسة البربر لبعضهم أشدُّ وأكبر من منافستهم الأجنبي، ولهذا فلو كانت الإمامة في إحدى
قبائلهم لنازعتها القبائل الأخرى (2).
ويلخص أبو العباس الشماخي طريقة تولية عبد الرحمن بن رستم الإمامة بقوله: «فنظروا من يصلح للولاية من رؤساء القبائل فوجدوا جماعة كل واحد صالح شجاعةً وعلما وتقوى، فاتفق رأيهم على عبد لرحمن لفضله وكونه من حملة العلم … ، ولأنه لا قبيلة له تمنعه إذا تغير عن طريق العدل» (3). وهي الطريقة التي بويع بها عبد الرحمن بن علي بعد وفاة المهدي بن تومرت وكادت الفتنة تشتعل بين القبائل التي ينتمي إليها أصحابه العشرة (4).
وقد اتبع الإباضية نفس الطريقة في تولية جميع أئمتهم، وبهذا لم تسجل الأحداث أية منازعات بين القبائل حول السلطة، وإذا كان الكتاب والمحللون قد ركزوا كثيرا على هذه النقطة، فإن هذه العوامل أي كون العائلة الرستمية ضعيفة - يسهل عزلها كانت نقطة لاحقة، وتأتي في الدرجة الثانية بعد استيفاء الأئمة الرستميين لجميع شروط الإمام، وخاصة الشرط الديني وعامل الورع والتقوى وسداد الرأي
1 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 522 - ابن يوسف إبراهيم، الحكم والسياسة من وجهة نظر إباضية، ص 50/ 49.
2 - مبارك الميلي، تاريخ الجزائر، ج 2، ص 63.
3 - الشماخي، السير، ص 139 مخطوط. - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 29. .
الدرجيني، طبقات المشائخ، ج 1، ص 40.
4 حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 4، ص 220.
321