الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

والشجاعة. من هنا فإن التولية قد تركزت على عامل الكفاءة بالدرجة الأولى، ثم عامل الاستراتيجية الأمنية والاجتماعية للمجتمع الإباضي آنذاك، حيث لم يذكر لنا التاريخ أن أحد أئمة الرستميين خاصة أو

غيره من أئمة عمان كان دون المستوى المشروط في الخلافة الإسلامية. والملاحظ أن الأستاذ محمد الشيخ بالحاج يركز أساسا في نظرته وتحليله لهذا الواقع السياسي الإباضي على العصبية الدينية فقط، دون الاهتمام بالعامل الاسترتيجي الاجتماعي الذي يحفظ لهذا المجتمع توازنه ونجد هذه الاستراتيجية بالنسبة للعائلة الرستمية الحاكمة في ضعفها بالنسبة للقبائل الأخرى.

فعلى أساس العصبية الدينية تولى جميع أئمة الإباضية الإمامة، وقد سجلت الإمامة في عمان وتاهرت بعض الخروج عن هذه القاعدة، ولكنَّ الرعية وأهل الحل والعقد كانوا دائما بالمرصاد لإرجاع الأمور إلى نصابها، كما وقع للإمام بن أبي نبهان (177–179 هـ) حينما جار، وظلم وكذلك راشد بن النظر (273 - 277 هـ) وهؤلاء بعمان، كما أنَّه حدث أن حاول ثلاثة أشخاص للوصول إلى الحكم في تاهرت بطرق غير شرعية، فلم تعترف الأمَّة بإمامتهم، وهم مسالة بن

الهواري، ويعقوب بن أفلح، واليقظان بن محمد (1).

محمد

XXX

1 - علي يحي، معمر الإباضية في موكب التاريخ، ص 61. - ابن الصغير، أخبار الأئمة

الرستميين، ص 111. - الحارثي، العقود الفضية، ص 256.

322