الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦الراشدين والأمويين خاصة، حيث كانت البيعة المشهورة لهذا العهد
العباسي هي تحية الملوك الكسروية، من تقبيل الأرض أو اليد أو الرجل أو الذيل» (1). وهذه الوضعية لا تدلُّ إلا على الخضوع وإذلال الرعية، كما توحي بسوء العواقب في حالة خروج المبايع عن العهد، وتقبيل الأرض واليد أو الرجل لا تشير إلا إلى الطغيان والاستبداد بالرأي وعبودية الرعية.
أما فيما يخص العبارات التي كانت تصاحب المصافحة، فلم تكن
من حيث
محدودة بعبارات معينة وألفاظ متفق عليها، بل كانت مختلفة اللفظ ومتفقة من حيث المعنى. وقد كان في عهد رسول الله الأمر
يتم بالمبايعة على السمع والطاعة في السلم والحرب، واستمر الوضع كذلك بقول المبايع: أبايعك على السمع والطاعة، وعلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه. و لم يتغير الوضع كثيرا في أوائل الدولة الأموية، في حين شهدت الأيام الأخيرة للدولة الأموية ثم العباسية من بعدها زيادة عبارات وأيمان توثق العهود وتجعل المبايع كافرا إذا خرج عن البيعة. وقد كان الخلفاء» يستخلفون على العهد ويستوجبون الأيمان كلّها لذلك .... وكان الإكراه فيها أكثر وأغلب» (2).
ومن العبارات والأيمان التي كان الخلفاء يزيدونها:
استحداث الحجاج وأتباعه صيغا مختلفة للمبايعة، فكان يحمل الناس على أن يقولوا في بيعتهم: "عبيدي أحرار،
1 - ابن خلدون، المقدمة، ج 2، ص 120/ 119.
2 ابن خلدون نفسه، ج 2، ص 120/ 119.
324