الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧من
ونسائي طوالق، إن خرجت عن طاعة الخليفة" (1). ذلك إلزامهم بتطليق نسائهم وعتق مماليكهم، والحج مشيا على الأقدام مدة ثلاثين سنة، وجعل أموالهم صدقة للفقراء (2). وذلك بقول أحدهم: "أبايعكم على كتاب الله وسنة نبيه، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله الحرام، وعلى ألا تسألوا رزقا
ولا طعاما حتى يبدأكم به ولاتكم، وإن كان عدو تحت قدمه، فلا تهيجوه إلا بأمر "ولاتكم
(3) "
ورغم هذه المواثيق الغليظة والعهود والإشهاد عليها، فإنَّها لم تنفع البعض منهم، إذ كان الغدر سمة هؤلاء القواد وأهل الشوكة، وخاصة في العهد العباسي، كما وقع للمعتز العباسي (252 - 255 هـ) الذي أخذ المواثيق ولكنه خُلع ثم قتل. وكذلك الخليفة المنتصر (623 - 640 الذي مات مسموما (4).
ومن أجل المحافظة على النسب العائلي في الحكم، فقد انتهج الأمويون ومن بعدهم العباسيون عدة سياسات لضمان وصول أبنائهم وذويهم إلى السلطة، واتخذوا لذلك عدة وسائل، فمنها التي اعتمدت على العطاء وتقريب الشخصيات وشيوخ القبائل، ومنها التي اعتمدت
أساسا على قوة السيف والتهديد.
1 - محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، ص 97.
2 - محمد ماهر حمادة، الوثائق السياسية والإدارية في العهد الأموي، ص 22.
3 - محمد الخضري بك، محاضرات، ج 2، ص 24.
-4 - محمد ماهر حمادة، نفسه، ص 23/ 22.
325