الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

وخلاصة القول: إنَّه مهما اختلفت الطرق والكيفيات، فإن في ظاهرها الليونة والسياسة، في حين أنها تنطوي أساسا على الخديعة وتمرير القرارات وتفويت الفرصة على كلِّ معارض، وإضفاء الشرعية على البيعة. يقول سيد قطب: تمت مبايعة المسلمين ليزيد بن معاوية بحد السيف وكمّ الأفواه، وهذا الأساس لا يعترف به الإسلام، ولم يقم به أحد من الخلفاء الراشدين من قبل» (1).

2 - الإباضية:

لم تتميز مبايعة الأئمة الإباضية بطابع خاص يُخرجها من دائرتها الشرعية، ولقد حاول الإباضية قدر الإمكان تطبيق الخلافة النبوية تطبيقا حرفيا، وكانوا يمثلون إحدى جبهات المعارضة الإسلامية إبان الحكم الأموي والعباسي، وذلك لاعتقادهم بأن الحكم قد خرج عن شرع الله، مما جعل الإباضية يبتعدون عن مراكز الخلافة الإسلامية لإقامة أنظمة خاصة بهم تسير وفق كتاب الله وسنة رسوله. . من هذا المنطلق فإن البيعة لدى الإباضية تتم طبقا لما نظروه، وهو لا يختلف إطلاقا مع آراء أهل السنة والجماعة، حيث كانت تتم البيعة الأولى، والخاصة بأهل الحل والعقد، ثم البيعة العامة الخاصة بالرعية.

قال أبو العباس الشماخي عن بيعة الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن: « … فأول من بايعه مسعود، وتتابع المسلمون، ثم بايعه المسلمون بيعة عامة، فحملوه إلى دار الإمارة، فلم يتخلف عن بيعته

1 - سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام. ص 181 وما بعد.

327