الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

لإباضية المغرب، وعايشهم وعاشرهم في دولتهم الرستمية.

استعمل ابن الصغير عدة ألفاظ نستبين منها الطرق التي كان الإباضية يستعملونها، خاصة مع العامة لأخذ البيعة العامة لأخذ البيعة منهم. يقول عن بيعة الإمام عبد الوهاب: « … فصيرت الإباضية الأمر إليه بعده» (1). وفي بيعة الإمام أفلح بن عبد الوهاب: … إلا أن الناس يترشحون من جمعهم إلا اثنين» (2). ويورد محمد علي دبوز عبارة على نفس المنوال بقوله: «فأسرعت القرى والمدائن إلى المساجد ودور الحكومات فقدمت بيعتها إلى عمال الإمام» (3).

إن هذه العبارات كافية للاستدلال على أن ولاة الأمور لم يكونوا يستعملون أي طريقة غير شرعية لأخذ البيعة من الرعية، سواء كانت طرقا استبدادية أم غيرها.

كما أن السبيعة كانت تتم بمصافحة الأيدي في البيعة العامة وفي الخاصة أيضا. وحسب المعلومات التي توفّرها المصادر التاريخية فإنَّه لم يكن هناك أسلوب آخر غير المصافحة. ومن روايات المؤرخين قولهم: فقالت له الخاصة ابسط يدك نبايعك … فبسط يده فبايعوه" و "فقبل الحمل الثقيل، وبسط يده للخاصة والعامة فأسرعوا إليه فبايعوه" (4). الأسلوب المتبع في مبايعة جميع الأئمة في المشرق والمغرب.

وهو

1 ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 42.

ابن الصغير نفسه، ص 63.

3 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 456.

4 - محمد علي دبوز نفسه، ج 3، ص 209 - 526.

329