الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢المصافحة نجد أن العبارات التي كان أهل الحل والعقد وسائر المسلمين يتلفظون بها، لم تكن خارجة عمَّا اشترطه الشرع الإسلامي
وآثار السلف الصالح عموما، والطاعة فيما وافق الحق وطابقه.
ويروي السيابي كيفية مبايعة الإمام الوارث بن كعب الخروصي (192 - 179 هـ) بأنه قد على ما بويع عليه أئمة العدل من الأمر بويع بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الشري في سبيل الله وإظهار الحق. والمقصود بأئمة العدل الخليفتان أبوبكر وعمر ومن اتبعهما في سيرتهما (1).
ومن العبارات المعروفة لدى الإباضية: «إنا نبايعك الله بيعة صدق ووفاء، لنا ولجميع المسلمين، على طاعة الله وطاعة الرسول، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه وعلى الجهاد في سبيل الله، وقتال الفئة الباغية وكل فرقة امتنعت عن الحق، حتى تفيء إلى أمر الله، وتدعو إلى الله وتوالي وتعادي عليه،
وعلى إقامة الحق في القوي والضعيف والوضيع والشريف والعدو والولي والقريب والبعيد» (2).
والحق أن هذه الصياغة تعتبر دستورا متكاملا تُقيّد به الأمة ولي أمرها، حيث اشتملت على جميع جوانب الحياة السياسية، ولا يشتم منها أيُّ رائحة للاستبداد أو الضغوط أو الإكراه، وأكثر معانيها مستنبطة من السيرة النبوية وآثار الصحابة في صنيعهم أثناء البيعة.
1 - السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص 71.
2 قاسم الشماخي شرح اللؤلؤة، ج 2، ص 236. (مخطوط)
330