الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

إن هذا العرض للطرق التي كان الإباضية يتبعونها أثناء بيعتهم يؤكد لنا مدى حرص الإباضية على تطبيق آرائهم السياسية، وقد طبقوا شروط البيعة تطبيقا يكاد يكون حرفيا (1). وبهذا يكونون قد وافقوا

الشرع والتزموا بمبادئ الاختيار الحر من غير إفراط ولا تفريط، سواء من جانب الأئمة أم من جانب الرعية. وهذا ما سنتعرض له أثناء

حديثنا عن ممارستهم السياسية ومدى تطبيقهم للخلافة النبوية.

أخذ أهل السنة والجماعة آراءهم في مسألة مبايعة الخلفاء من عمل النبي والصحابة من بعده، وذلك في جميع وجوه المبايعة والتي تعني أخذ القبول من الخاصة والعامة ثم المصافحة وما يصاحب ذلك من عبارات تؤكد البيعة.

وقد أفرغ الخلفاء بعد الحقبة الراشدية عملية المبايعة من مضمونها وأهدافها، واحتفظوا بشكلها الظاهري، وضمنوها كل ما من شأنه أن يسوق العملية إلى أهدافهم.

رسم

ولدى اطلاعنا على الواقع السياسي وجدنا بأن أغلبية المحللين يركزون في دراساتهم على الخلفاء العظام الذين كان لهم الفضل في تلك السياسات والتي استمرت بعدهم بكثير. فكان معاوية بن أبي سفيان رائد الدولة الأموية وصانع مجدها، وكان السفاح وأبو جعفر المنصور الشخصيتين اللتين وضعتا الركائز الأولى للنظام العباسي. وهذا ما جعل النظرية السياسية في مسألة المبايعة تبقى حبرا على ورق.

1 - عيسى الحريري، الدولة الرستمية بالمغرب، ص 224.

331