الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الخلع وتولية العهد للأبناء من الأساليب المعهودة لدى الخلفاء، وذلك بشتى الوسائل كالانتقاص من قيمة المعهود إليه وبث الدعاية ضده، وغيرها مما يجعله غير مؤهل لولاية العهد (1).
إن سياسة حصر السلطة في عائلة واحدة بعينها، من
شأنها إباحة
جميع الوسائل المؤدية إلى ذلك، كاستعمال القوة والتهديد (2). وقد كان للعامل المالي الدور الكبير في تولية العهد، سواء كان بشراء العهد من صاحبه أم ممن يملك حق التولية (3).
?
1 - يروي الطبري ما حدث بين الهادي والرشيد قائلا: " … فأراد الهادي خلع هارون الرشيد، والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادي، وتابعه على ذلك القواد … فخلعوا هارون، ودسوا إلى الشيعة فتكلموا في أمره وتنقصوه في مجلس الجماعة. وأمر الهادي ألاً يسار قدام الرشيد بحربة، فاجتنبه الناس وتركوه، فلم يكن أحد يجترئ أن يسلم عليه ولا يقربه". الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 8، ص 207.
وكثيرا ما التجأ الخلفاء إلى استعمال القوة والتهديد من ذلك ما فعله معاوية بن أبي سفيان عند أخذ البيعة لابنه يزيد لولاية العهد، حيث أمر بحارسين على كل واحد من الصحابة الخمسة الحاضرين مع الجماعة آنذاك، (وهم عبدالله بن عمر، الحسن بن علي ابن الزبير عبد الرحمن بن أبي بكر ابن عباس، لئلا يتكلم أحدهم في الملا بغير عهد معاوية .. كذلك ما فعله هشام بن إسماعيل وهو عامل عبد الملك بن مروان، على المدينة بالفقيه سعيد بن المسيب، وقد ضربه ستين سوطا وطاف به وحبسه. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 303 - ج 6، ص 416. - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 1، ص 283. 2 - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 5، ص 303 - ج 6، ص 416. – حسن إبراهيم حسن،
تاريخ الإسلام، ج 1، ص 283.
-
-
3 - وقد نصت الروايات في حق عيسى بن موسى بن محمد بن علي، والتي ذكرت أن أبا جعفر المنصور اشتراها منه لابنه المهدي (169/ 158 هـ). أما ما هو معتاد فهو توزيع العطاء على القواد ورجال القصر بعد أخذ البيعة بولاية العهد فالفرسان ثلاثة أشهر من
343