الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦وإذا كانت نظرية العهد تنص على شرط البلوغ، حيث لا سلطة
للطفل، وهو ما ميّز سياسة الخلفاء في تولية عهودهم (1)، فإن الأمر لم يبق في هذه الحدود، بل أصبحت عملية التولية حاصلة لاثنين وثلاثة. وأول من سنَّ ذلك مروان بن الحكم، ثم سار على ذلك الخلفاء السنيون من بعده (2).
وقد كان لرجال القصر، والقواد وخاصة في الفترة التركية من عهد الدولة العباسية، دور كبير في تولية العهد، وذلك باتباع الأساليب التي تمكنهم من البقاء في النفوذ، ولو أدَّى الأمر إلى تولية العهد الخلفاء أطفال أو لأكثر من واحد.
الأعطية، والرجالة ستة أشهر، وتفريق في بني هاشم خمسة عشر ألف دينار. فهذا ما كان مقابل بيعة المقتدر. راجع قصة عيسى بن موسى في حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 84. - وفيما يخص دور الأموال راجع: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 11، ص 29/ 28. 1 - كان الوليد بن يزيد (126/ 125 هـ) يوم عقد له أبوه يزيد ابن إحدى عشرة سنة، فلم يمت يزيد حتى بلغ الوليد خمسة عشر سنة. وفعل ذلك أيضا بعض الخلفاء حيث بويع للمقتدر وهو في الثالثة عشرة من عمره راجع الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 7، ص 209 - حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية، ص 45. 2 - وحرصا على بقاء الحكم في العائلة الحاكمة، فقد انتهج بعض الخلفاء أسلوبا لتولية العهد لأكثر من واحد من أبنائهم وأول من فعل ذلك وسنّه مروان بن الحكم (65/ 64 هـ)، فولّى عهده ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز، فاصبح ذلك سنة سار عليها أكثر خلفاء بني العباس في الفترة الأولى خاصة وفي الفترة الثانية. فقد عهد الرشيد بالخلافة لأبنائه الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن. وعهد المتوكل - من الفترة العباسية الثانية - لأولاده المستنصر فالمعتز فالمؤيد. للمزيد عن هذه التوليات انظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 9، ص 175 - محمد الخضري بك محاضرات في تاريخ الأمم، ج 1،
ص 336 - ج 3، 63.
344