الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧ولم يكتف بعض الخلفاء باتباع شتى الوسائل لتنفيذ إرادتهم في تولية العهد، بل حدث أن عهد سليمان بن عبد الملك إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز، ويوم قراءة العهد على العائلة المالكة كان الجميع يجهل اسم ولي العهد (1).
أن
بالخلافة يوصي
ورغم كل هذه الأحداث التاريخية التي أخرجت العهد من مصداقيته ومن شرعيته، فإنَّه وحد من الخلفاء من لم يول عهده أحدا، فقد سئل الواثق (227 - 230 هـ) في مرض موته لولده، فلم يقبل، وقال: «لا أتحمل أمركم حيا وميتا» (2). إن النتائج التي أسفرت عنها تلك السياسة المتبعة من طرف أكثر الخلفاء السنيين في تولية العهد كان لها أكبر الأثر في زعزعة النظام والاستقرار السياسي من ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة الحاكمة، فأدَّى ذلك إلى الاغتيالات والقهر واستمالة النفوذ بكلّ الوسائل، فلا يكاد يستقر الأمر لخليفة حتى يقوم الآخر بالتنكيل به وبسمعته حتى يخلو له الجو. وكثيرا ما عمل المتنافسون على السلطة على إقصاء بعضهم لبعض، وقتل بعضهم لبعض، كالمقتدر والأمين وغيرهم. وقد أدَّت هذه الفتن والأحداث إلى إضعاف قوة الخلفاء واختلاف كلمتهم وبالتالي ضعف المسلمين وتقسيم البلاد بين ولاة العهد، كما فعل الرشيد لما قسم البلاد بين أولاده الثلاثة، فلا شك أن كل واحد منهم سوف يحاول إقصاء الآخر ليضم ملكه إليه، مما يجعل
1 - عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية، ص 116. 2 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 84.
345