الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨الحرب هي سيدة الموقف (1).
ورغم هذه الوضعية التي لا يختلف فيها اثنان على أنها وضعية غير شرعية، فإن عبد الرحمن بن خلدون له موقف مغاير إذ صوَّب ما قام
الخلفاء
به بعض الخلفاء السنيين من ولاية العهد، رغم الظروف التي مرت بها، فيقول: «ثم إنه وقع مثل ذلك يعني ولاية العهد من بعد معاوية من الخلفاء الذين كانوا يتحرون الحق ويعملون، به مثل عبد الملك وسليمان من بني أمية، والسفاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس … ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم، وخروجهم عن سنن الراشدين الأربعة في ذلك. فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء، فإنَّهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك وكان الوازع دينيا». ولكن ابن خلدون يناقض نفسه بنفسه، فيقول بعد بضعة أسطر: «أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق، وسماه الرضى كيف أنكرت العباسية ذلك، ونقضوا بيعته وبايعوا لعمه إبراهيم بن
المهدي» (2).
والمقصود من كلام ابن خلدون هو أن الخلفاء الذين ذكرهم كان عملهم في ولاية العهد عملا شرعيا لا يعاب عليه شيء، بل كان
1 حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 85 - الطبري، تاريخ الأمم والملوك ج 10، ص 140.- محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 152. - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 69. – حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية.، ص 41. 2 - ابن خلدون، المقدمة، ج 2، ص 723. - انظر قصة نقض علي بن موسى في نفس المصدر ص 640. - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 8، ص 554.
346