الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩الوازع فيه دينيا. وقد استعرضنا نماذج من الأفعال غير الشرعية التي قام
الخلفاء
كما هؤلاء، مثل المنصور والمهدي والرشيد، مع اعترافنا بوجود الذين لم يخرجوا عما نظره فقهاء السياسة في ولاية العهد، إلا أنه
أن وهي
سيبقى المشكل قائما ما دام الهدف هو إبقاء السلطة في العائلة الحاكمة. كما أن موقف ابن خلدون سيوقعنا في مشكلة جديدة هؤلاء الخلفاء المذكورين لديه، هم من ولوا عهدهم وفق قواعد الولاية
الإسلامية، ولكنهم في الحقيقة ابتعدوا عنها بشيئين:
أولهما أن أبا بكر لم يستخلف قريبا له، ثانيهما: أن الهدف من
استخلافه هو
الهدف
المحافظة على الدولة الإسلامية وهذان الشرطان لا تتوفر عليها إطلاقا ولاية عهود هؤلاء الخلفاء. فقد ولوا أبناءهم، وكان هو المحافظة على كياناتهم التي تنتسب إليهم. ولا أدل على ذلك الأعمال التي قاموا بها من أجل هذا الهدف دون مراعاة لشرع من الله. وإلى هذا الرأي تقريبا ذهب الدكتور أحمد شلبي من المعاصرين،
عندما حكم على تولية يزيد بن معاوية العهد بأنه عمل غير حكيم. معللا ذلك بأن الحكم عن بني أمية يعني عودة الحرب أكثر من الجمل وصفين. ويضيف أن ما يؤخذ على هذه الولاية هو تعيين معاوية
خروج
لابنه يزيد، وفي القوم من هو أصلحُ منه، كعبد الملك بن مروان (1). والحقيقة أن فساد أمر ولاية العهد يكمن في إيثار الأبناء والإخوان رغم وجود من هو أصلح منهم. وهذه من المساوئ التي وقع فيها. الخلفاء السنيون لأنهم ساروا على قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة.
1 - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 2، ص 45.
347