الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠وما يشهد على ذلك هو رفض بعض الخلفاء لنصائح الصحابة
والفقهاء والعلماء في عصرهم، فمعاوية يرفض النصح ويغضب ويتهدد القوم ويتوعدهم قائلا: لستُ في زمن أبي بكر وعمر، إنما هم بنو أمية، من عصاهم أو جلوه بالسيف، وادَّعى أن بعض أبناء الصحابة كابن عمر وابن الزبير والحسين بايعوا يزيدا وهم لم يبايعوا (1). فمن أين نلتمس العذر لهؤلاء؟
ثانيا: الإباضية
يعتبر موضوع ولاية العهد من أفقر المواضيع لدى الإباضية، سواء الناحية النظرية أم الناحية التطبيقية (2). فالإباضية من الفرق التي اختارت
طريق الاختيار كسبيل لإثبات الخلافة النبوية. وولاية العهد من
شأنها
أن تخرج عن هذا المفهوم عن إطاره المحدد، والغاية المرسومة له. فلم تذكر المصادر التاريخية الإباضية منها وغيرها أن أحد أئمة الإباضية اتخذ لنفسه وليا للعهد (3)، و لم يحدث ذلك إطلاقا سواء في عمان أم في تاهرت بحيث إذا كان الواقع الرستمي يوحي بذلك، فإنَّنا
1 - عبد القادر عودة، الإسلام وأوضاعنا السياسية، ص 120 - محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 364.
-2 انظر الباب الأول في الفصل الخاص بولاية العهد عند الإباضية.
3 - فرحات الجعبيري دور المدرسة الإباضية في الفقه الإسلامي، ص 19.
348