الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١لانجد إماما رحل وخلفه أحد أبنائه أو أقربائه منه (1)، إلا ما بسعي كان ترشيحا. ولم يحدث هذا إلا في الإمام أفلح بن عبد الوهاب الذي يخرج هذا المخرج، لأن الملاحظ أن الإمام عبد الوهاب لما تعلق باستحقاق ابنه الإمامة، كما روى ذلك ابن الصغير، فإن ذلك لا يخرج إلا من مخرج التعبير عن شعوره نحو ابنه البطل.
ولا يخفى أن عملية ولاية العهد لا بدَّ أن تمر على عدة مراحل، أقلها القيام بإشهاد أهل الحل والعقد واستشارتهم، كما فعل أبو بكر عندما استخلف عمر بن الخطاب، وكذلك ما فعله شكليا الخلفاء السنيون من مراسيم أخذ البيعة قبل وفاة الخليفة القائم. وإن ابن الصغير
قام
لم يذكر لنا سوى تصريح الإمام عبد الوهاب، ولم يذكر لنا أنَّه بأخذ البيعة له على ولاية العهد. ولدى تتبعنا للكتاب الذين اهتموا بالدولة الرستمية وإمامة عمان، فإنَّنا لم نعثر على أي نقطة توحي بوجود معنى لولاية العهد من أحد الأئمة ومن ذلك قولهم: «وخلفه بالبيعة الإمام عبد الملك بن حميد بيوم واحد بعد وفاة غسان»، و «ثم ولي المسلمون المهنا بن جيفر» (2). و اجتمع المسلمون وعينوا محمد بن أفلح إماما لهم» (3)، «بويع أبو حاتم من طرف جميع الناس و لم تظهر له أية معضلة مكشوفة» (4).
1 - محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 408.
2 - مجهول قصص وأخبار جرت في عمان، ص 56.
Aicha Daddi Addoun، P 138. -3
-4 - سليمان الباروني، الأزهار الرياضية، ص 286 عن ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، بتصرف.
349