الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

كما يستشف ذلك أيضا من أقوال من عارض تولية أبي بكر الرستمي عندما توفي أفلح بن عبد الوهاب، فقدمه الناس بدون موافقة أهل الحل والعقد، إذ إنَّه لا تتوفر فيه شروط الإمامة كاملة. يقول ابن غير في ذلك: «عندما توفي أفلح قدَّم الناس أبا بكر فخرج عبد العزيز بن الإوز (1) يقول: الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد

جعلتم مكانه آخر، ولم تجعلوا الأمر للمسلمين، وتركوه إليهم فيختارون من هو أتقى وأرضى … » (2).

لا نجد أية معان لولاية العهد في هذه العبارة من قريب أو بعيد، بل ما يفهم منها هو تمكن المسلمين آنذاك من تولية أئمتهم وهم جماعة، وذلك ما يُفهم من صيغة الجمع الظاهرة في النص، وكذلك ظهور دوة ابن الاوز المعارض الداعي إلى تولية من هو أكفأ، وهو ما وقع فعلا عندما جاءت الفرصة لعزل أهل الحل والعقد أبا بكر، وولوا مكانه أبا اليقظان وقد كانت الفرصة سانحة لهم بتقديم غير أبي اليقظان، وهذا ما يؤكد قوَّة أهل الحل والعقد على تولية الأكفا بغض النظر عن نسبه، فقد عزلوا هذا وولوا ذاك بدون فتنة.

وما يثبت هذا الرأي أيضا هو تخطئة الإمام عبد الوهاب لتولية

1 - عبد العزيز بن الإوز من علماء الإباضية الذين لهم فقه وباع في الدين، رحل إلى أنه كان صريحا لا يعرف المداهنة، وجريء اللسان أورد له ابن الصغير

المشرق، ويبدو

قصة تدل على قوة ملاحظته. ولعل سفاهة لسانه وخفة عقله كما قال ابن الصغير هما

سبب إعراض الإباضية عنه وإهمال ذكره في كتاب الطبقات وسير علماء المذهب.

ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 70.

2 ابن الصغير نفسه، ص 70.

-

350