الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤إن أهل السنة والجماعة أجازوا ولاية العهد للأبناء والإخوة على
شرط توفر مؤهلات الإمامة في المعهود إليه، مع ملاحظة اختلاف علماء أهل السنة في ذلك، وخاصة المعاصرين الذين يرون أن الذين أجازوا ولاية العهد من علمائهم القدامى اعتمدوا في رأيهم على ما فعله أبو بكر في استخلاف عمر ويرون أن ذلك ليس إلا ترشيحا فقط، وللصحابة إمكانية الخروج من هذا الاقتراح (1).
ورغم هذا الأسلوب الذي اتَّبعه الخلفاء في عملهم هذا فإن المشكلة تنصب أساسا على كيفية تطبيق ولاية العهد تطبيقا يتماشى مع النظرية السنية، فقد عملوا كل ما في وسعهم لإيصال ولاة عهودهم إلى
السلطة.
كما أن أبا بكر لم يختر رجلا من أقاربه، بل هو من بطن آخر، في حين أن هؤلاء الخلفاء اختاروا من ذويهم، وفي الأغلب كانوا أولادهم (2).
ولقد كانت مسألة ولاية العهد في أيامها مثار المتاعب والمشاكل وعدم الاستقرار واستنفذ ذلك جهودا، مضنية، وجهت أنظار الخلفاء من الرعية وشغلتها بهذه القضية، وخاصة ما يتعلق بولاية العهد لاثنين وأكثر، وما انجر عن ذلك من فتن وحروب، مع العلم العلم أن هذه الخاصية قد تميزت بها الأيام الأموية وأكثر أيام بني العباس.
وإذا كان الإسلام لا يسمح بإقامة وتنصيب حكومة المستقبل مع
1 - انظر الفصل الخاص بولاية العهد لدى أهل السنة والجماعة في القسم الأول. -2 محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 1، ص 164.
352