الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الحك

خلافة قائمة فإن الخلفاء تحايلوا في ذلك لضمان وصول الأبناء إلى الحكم، بأخذ البيعة في حياتهم لهم، ثم تأكيدها لهم بعد الممات (1). أما الإباضية فإنَّهم لم يقرُّوا بولاية العهد نظريا، وما طبقوه في كياناتهم السياسية لم يكن مخالفا لما نظروه، وأن الذين حكموا بتوارث الإباضي في الدولة الرستمية كان موقفهم نتيجة تحليل تلك الأوضاع وفق مقاييس أهل السنة وليس وفق آراء الإباضية السياسية. وهذا بسبب الخطإ الذي وقع فيه أكثر الذين كتبوا عن الإباضية، باعتمادهم على غير مصادرهم، ليتمكنوا من مقارنة الرأي الإباضي بالواقع الإباضي، وليس الرأي السني بالواقع الإباضي. وهذه من أخطاء المنهج في البحث العلمي.

إن الفارق واضح بين الطريقتين في التطبيق بين الإباضية وأهل السنة. فقد كان الإباضية لا يعينون أئمتهم إلا بعد شغور المنصب، بغض النظر عمَّن سيكون هذا الإمام من حيث النسب. فالمهم توفر الشروط فيه، وعلى رأسها عصبية الدين، وهذا ما تنص عليه أيضا نظرية العهد السنية.

وعلى عكس ذلك تماما سار أكثر خلفاء أهل السنة، فقد عيَّنوا الخليفة مع إمام قائم، واستغلوا عمل أبي بكر مع إفراغه من مضمونه وأهدافه، محافظة على الحكم العائلي استغلالا شكليا، مع خروجهم عن شروط ولاية العهد وفق ما نظره علماؤهم. وعلى هذا النمط ساروا في تولية عمالهم إذ غالبا ما خلف الابن أباه.

1 - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 128.

353