الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤الذين عاشوا الأيام الشورية للدولة الإسلامية، ومن الصعب الانتقال بهم إلى سياسة جديدة تخالف تعاليم الإسلام، وقد يكون في الرعية من حضر نزول الوحي وكتبه وحضر أعمال الرسول واستشاراته
لأصحابه.
-2 من الأساليب التي اعتمدها الأمويون مؤسسة (نظام الجماعة)، فقد بدأه معاوية باني الدولة، وذلك بإقامة المؤتمرات والجماعات لبت الأفكار المراد تبليغها للرعية لخدمة سياستهم. ومن ثم تكوين رأي عام قوي يخدم تلك المصالح. وهذه العادة أصبحت فيما بعد سنة أتَّبعها سائر الخلفاء بعد معاوية. وقد أطلق عليها الفقهاء فيما بعد اسم (نظام أهل الجماعة).
وقد استغل الحكام هذه الفكرة لجمع الناس، واعتمادا على هذا النظام الذي يعود في أصله إلى صحابة رسول الله الذين اجتمعوا حول أبي بكر بعد وفاته وأصبحوا يمثلون حماة التطور في النظام الإسلامي، وأيدوه على أساس العقيدة، والتي تعني أن يد الله
الجماعة، وأنها معصومة من الخطإ بقوَّة الإجماع، استنادا إلى قوله: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» (1).
وقد أصبح هذا النظام أهل الجماعة - مؤسسة سياسية خالدة، قادرة على هدي العامة إلى الحقيقة وبها يستطيع المسلمون إبعاد الانحرافات والمبالغات، وإن اتباع هذه المؤسسة دليل على انتماء المسلم
1 - رواه ابن ماجه،کتاب الفتن باب السواد الأعظم، حديث رقم 3950، ج 2،
ص 1303.
362