الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥للجماعة، وبالتالي للدولة الإسلامية. وعلى هذا الأساس أصبح معاوية ومن بعده يبعثون بالوفود إلى جميع أنحاء الدولة الإسلامية للحصول على التأييد والطاعة لكلِّ ما يصدر عن الخليفة. واستطاعوا بهذا امتصاص غضب الثائرين والمعارضين للسلطة الأموية، إلى جانب استعمال المال والقوَّة أحيانا، واللذان كان لهما الدور الفعال في تثبيت الحكم الأموني (1).
وإذا كان اجتماع الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل اختيار أبي بكر، وتطبيقا لقاعدة الشورى فإن اجتماع الأمويين قد حصل من أجل تكوين رأي عام خدمة لتأصيل قاعدة وراثة الحكم وتثبيته. وبهذا يكون هذا الاجتماع قد خرج عن جوهره وهدفه، فلم يبق لمعنى (أهل الجماعة إلا الدور السياسي. وقد اتخذته جميع الأنظمة السياسية الإسلامية من بعد الأمويين وسيلة لجمع المسلمين حول الأنظمة القائمة، ومحاربة كل المناوئين لهم في السلطة مهما كانت آراؤهم.
3 - نتيجة للسياستين السابق ذكرهما فقد أفرز مجتمع واسع متكون عدة أجناس وشعوب مختلفة العادات والتقاليد، تحكمه طبقة أرستقراطية حازت على السلطة والمال وأخضعت الجميع لخدمة
ملكها. وفي الحقيقة فإن هذه الطبقة الارستقراطية قد تميزت منذ أواخر خلافة عثمان بن عفان، وذلك بامتيازات خاصة وتعصب طائفي، فأغدقت عليهم الأموال وولوا الولايات (2).
1 - إبراهيم العدوي النظم الإسلامية، ص
2 - منير العجلاني، عبقرية الإسلام، ص 51.
186/ 177
363