الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

وفي سبيل ذلك لجأت المرجئة (1) إلى وضع الأحاديث التي تبرر انتقال السلطة إلى معاوية. وقد نسب إلى ابن عمر قوله: إن الرسول قال لمعاوية: يا معاوية أنت مني وأنا منك، لتزاحمني على أبواب الجنة كهاتين، وأشار بإصبعه الوسطى والتي تليها». كما نسبوا لأبي الدرداء قوله: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم حبيبة وعندها معاوية،

وهي زوج الرسول الله وأخت معاوية، فقال لها النبي: أو تحبينه يا أم حبيبة؟ فقالت: أي والله يا رسول الله. قال: فأحبيه، فإني أحبُّ معاوية وأحبُّ من يحبه وجبريل وميكائيل يحبان معاوية، والله لا أشدُّ حبا لمعاوية من جبريل وميكائيل» (2).

فبهذه الأسباب استطاع الأمويون أن يظهروا على الناس، وبواسطة هذه المبادئ سارت سياستهم الداخلية تقريبا، وفي أغلب أحوالهم. إذ كان الحكم وراثيا وولاية العهد هو السبيل الوحيد للوصول إليه. وفي المجال المالي والاجتماعي فقد استأثر الحكام والولاة والقواد والجنود وأنصار الدولة، ومن طاف حولهم بخيرات الأرض وثرواتها. وفي العلاقات الاجتماعية اتضحت جليا الطبقات الاجتماعية وظهرت من

1 - المرجئة فرقة وقفت موقفا وسطا بين القدرية الداعية إلى الحرية، والجهمية الداعية إلى الجير، وهي لم تخاصم عليا ومعاوية بل أرجأت أمرهما إلى الله، إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم. وبهذا الرأي انتقلوا من الحياد السياسي إلى الحياد العقدي. والإرجاء هنا جاء استنادا إلى حديث الصحابي أبي بكرة ستكون بعدي فتن القاعد فيها خير من وإلى الآية "قالوا" أرجه وأخاه". وهو الأصح لأنهم كانوا يؤخرون العمل

الماش

"

السنية. وأن الأعمال المفروضة على المؤمنين من صلاة وغيرها ليس من شروط

-

الإيمان. انظر: صبحي الصالح النظم الإسلامية، ص 143.

2 محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 650/ 649.

364