الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

جديد العصبية الجاهلية التي سعى الإسلام إلى القضاء عليها، ولم يبق إلا على عصبية الدين. كما أضيفت إلى العصبية الجاهلية العصبية الشعوبية (1). فقد عمل الأمويون على استرقاق كثير من المسلمين بتأثير العصبية القبلية حينا، وبالاستعباد المالي حينا آخر. وأصبحت طبقات الموالي المختومة في أعناقها والمسومة كالخيل علامة لاستعبادهم، معروفة ومتميزة عن غيرها في المجتمع العربي. والعرب متميزون أيضا عن بطن قريش، ثم بني أمية الذين تميزوا بالحاكمية المطلقة (2).

وقد كانت جميع هذه السياسات من أجل هدف واحد في الحكم والسياسة الأموية وهي إثبات وإرساء فكرة وراثة الحكم في النظام

الإسلامي.

وقد تجلت معالم هذا التقنين فيما يلي:

1 إقرار مبدإ الأمر الواقع المستند إلى القوة في اختيار الخليفة. 2. استناد الخلافة الوراثية إلى السياسة أولا، ثم إلى الدين ثانيا.

3. نقل مقر الخلافة الوراثية إلى مقر عصبتها.

4 إقرار الشارات والعلامات للدلالة على الخلافة.

5 إقرار مبدإ الوراثة في الحكم، وهو المظهر الذي صار السمة العامة للنظام الجديد للدولة الأموية» (3).

1 - محمد عمارة الإسلام والمستقبل، ص 256

2 ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 242. 3 - إبراهيم العدوي النظم الإسلامية، ص 157.

365