الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

خصائص السياسة الداخلية العباسية:

أجله الكثير من

الدماء

أما فيما يخص العباسيين فإنَّهم لم يلاقوا صعوبات كثيرة في تثبيت فكرة وراثة الحكم في أذهان الرعية. ذلك أن الذين سبقوهم من الأمويين قد قاموا بهذا الدور، ودفعوا من والأموال، ولم يبق لبني العباس سوى إيجاد الطريقة التي يتم بها إيصال أبنائهم إلى السلطة. ومن البديهي أنه لم يتم ذلك إلا بإراقة الدماء في بعض الأحيان ليس من جانب الرعية بل من جانب المعارضين لهم. والتاريخ يؤكد أن عظام الأمويين كان السلم الذي تسلّق عليه العباسيون إلى سدة الحكم (1).

وتبقى الصفة الشرعية للخليفة العباسي هي ذلك الأسلوب الذي حدث جديدا في سياستهم الداخلية من أجل إرساء دعائم حكمهم، وقد سبق أن ذكرنا أنهم قد اشتركوا مع الأمويين في ميزة واحدة، وهي الاعتماد على جنس معيَّن لبناء دولتم. فالعباسيون بنوا كيانهم السياسي على كواهل الفرس. وقد أسقطوا العرب وأحلوا محلهم الأعاجم من فرس وترك، فكان تاريخهم السياسي الطويلة مسيرة شعوبية تنطلق في عدائه للأمويين، ثم تطورت هذه العداوة لتصبح عداء خاصا بالعرب کجنس (2). فغدا هؤلاء الأجانب السندَ الوحيد لتنفيذ سياستهم الداخلية بغية الحفاظ على بقائهم في السلطة.

1 - انظر العلاقات الأموية العباسية في: أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية،

ج 3، ص 148 وما بعدها.

2 - محمد الخضري بك محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 487 وما بعدها. – حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ص 253 - محمد عمارة، الإسلام وفلسفة الحكم، ص 694.

366