الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١انطلاقا
من هذا العرض لأهم مبادئ السياسة الداخلية للدول السنية، فإنَّنا نجد بأن الهدف كان واحدا هو البقاء في السلطة، وإن اختلفت الوسائل والسبل التي اتبعها كلُّ نظام. وإذا كانت المبادئ غير
شرعية فلا بد أن تكون نتائجها كذلك.
ب سيرة الخلفاء:
إن تعرضنا لهذه النقطة مهم جدا بالنسبة لنظام اتخذ حكمه وراثيا، حيث إن الوراثة عادة ما توحي بالملك الذي يعطي للخليفة حقّ التصرُّف الكامل في الدولة في أموالها ورعيتها. وبالتالي كثيرا ما يتميز هذا النوع من الحكم بالبذخ والنعيم الملكي.
هو
ومن جهة أخرى فإن الدولة إسلامية، وخلفاؤها مسلمون، فما مدى اقترابهم من السيرة الإسلامية الحقيقية؟ وما ينبغي أن يكون عليه خليفة المسلمين كعضو منهم لا يحق له أن يتصرف في سلطته وأموال الدولة وأحكام رعيته إلا بالحق؟
فما هي سيرة الخلفاء السنيين مقارنة الخلفاء الراشدين من حيث حياتهم الشخصية وحياة ذويهم؟ فهل طبق هؤلاء السنة النبوية في سيرتهم، أم كانوا ملوك دنيا فقط؟
ولقد سبق أن بينا أن النظام الأموي والعباسي قد اعتمدا عدة طرق لتثبيت سلطتهما، وتبيَّن لنا جليا أن الخليفة كان مسلوب السلطة إلا
الروحية منها، وخاصة في العهود الأخيرة للدولة العباسية.
يقول محمد الغزالي: «تولى الخلافة رجال ميتو الضمائر، وشباب
سفهاء جريئون على معصية الله واقتراف الإثم، وليس لثقافتهم
369
2