الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

الإسلامية قيمة. اتسع نطاق المصروفات الخاصة للحاكم وبطانته ومتملقيه، وتحمَّل هذه المغارم بيت مال المسلمين، وأثر هذا السرف الحرام على حاجات الفقراء ومصالح الأمة» (1).

فهل نستطيع أن نحكم على هؤلاء الخلفاء من هذه المقولة بأنهم لم يقدموا لأمتهم خيرا إطلاقا؟ وهل كانت هذه الصفات تشملهم جميعا؟ إن أكثر الكتاب لا تسلم كتاباتهم ولا تغفل عن ذكر مثل هذه الأوصاف، سواء من الناحية الدينية والخلقية، أم ما يتعلق بمعاملاتهم وتصرفاتهم أزاء ممتلكات الأمة الإسلامية.

فمن الناحية الدينية والمذهبية فإن غالبية الخلفاء السنيين قد تعصبوا للمذهب السني وحاربوا كلّ ما سواه.

ويؤكد الدكتور محمد عمارة أن السفاح والمنصور كانا عضوين في تنظيم المعتزلة (2). ولا نرى في ذلك إلا خطة سياسية بغية التمكن من ود المعتزلة الذين نشطوا في أيامهم مع العلم أن السفاح والمنصور كانا الموطّدين لأركان الدولة العباسية، وأن السفاح قد قام بعدة حروب

من

لتصفية بني

أمية. ولهذا فإن ما يمكن تأكيده هو أن المذهب المتبع كان

سنيا، وأن خروج بعض الخلفاء القاعدة كان

غير. ومن

عن

باب السياسة لا من

الناحية العملية وقيام الخليفة بأعماله المنوطة إليه كإمام

للمسلمين، فإن أكثر الخلفاء في بني العباس لم يكونوا يؤمون الناس في الصلاة، أو في خطب الجمعة كما فعل الراشدون وبعض الأمويين. بل

-1 محمد الغزالي الإسلام والاستبداد السياسي، ص 187. 2 محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم، ص 692.

370