الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣كانوا يظهرون للناس ببردته له باعتباره خليفة له لإعطاء الصبغة
الشرعية لحكمهم (1).
والحقيقة أن هذه المقولة السابقة للإمام الغزالي لا تخرج الخلفاء السنيين عن دائرة التعفن السياسي والانحراف الديني، والحقيقة غير ذلك، إذ لا بدَّ أن يكون لهذه الوضعية استثناءات (2).
إن المسألة التي أسال الكتاب فيها حبرهم هي
نمط حياة الخلفاء،
والتي وصفها أكثر الكتاب بالبذخ وبنعيم الدنيا على حساب فقراء
المسلمين. وهذه المسألة المتعلقة بحياة الخلفاء الشخصية من المبادئ التي أكد عليها الإسلام، وتدخل ضمن تحقيق العدالة وتحديد مسؤولية الحاكم التي هي من أعظم المسؤوليات بالنسبة للرعية. وهذا ما جعل المحللين يولون للموضوع اهتماما كبيرا (3).
1 ابن تيمية السياسة الشرعية، ص 28/ 27 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام
ج 2، ص 255.
-2 - ومن هذه الاستثناءات معاوية وعبد الملك وعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد، الذين كانوا يرجون للجهاد والفتوحات الإسلامية. وكذلك الخليفة المهدي الذي عُرف بعدله وبجلوسه للمظالم بنفسه، وكان يحب كثيرا ألا يخالف سنة رسول الله - محمد
الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 94 وما بعدها. 3 - يروي الطبري أن المأمون لما أخذ به النبيذ قال غنوني فسبق إلى ذلك مخلوق - وهو أحد المغنين فضرب المأمون الأرض بقدحه وقال: مالك؟ عليك لعنة الله. ثم قال: يا غلام أعط مخلوقا ثلاثة آلاف درهم، وأخذ بيدي فأقمت وعيناه تدمعان. – الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 7، ص 210 – ابن طباطبا، الآداب السلطانية، ص 46/ 45. - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ص 134. حسن علي إبراهيم، النظم
الإسلامية.، ص 33.
371