الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

وقد كان الخليفة يتصرف بكل حرية في أموال الدولة، بعد تسديد

حقوق الخراج والموظفين، فكان الباقي وهو كثير جدا، نظرا لاتساع الرقعة الإسلامية من نصيب المغنين والشعراء والكتاب وغيرهم (1). وبناء على هذا التصرف المنحرف والذي كان له الأثر الكبير والفعال في انطباع سياسة دولتنا الإسلامية بطابع جعلها تنحرف عما سار عليه السلف. واعتمادا على ما أوردته الروايات فقد تصدى المحللون إلى طعام الخلفاء ومصدره وأنواعه وربطوا واقع الرعية الاجتماعي بإسراف الحكام (2).

هؤلاء

وهذه السيرة غير الشرعية هي التي تفسر لنا مدى تسلط الخلفاء على أرواح الرعية واستبدادهم بالحكم. ويلخص معاوية ذلك في مقولته الشهيرة: «الأرض الله وأنا خليفة الله، فما آخذ من الله فهو

لي وما تركته منه كان جائزا لي» (3). وكذلك المعتصم الذي روي عنه أنه قال عند احتضاره لو علمت أن عمري هكذا قصير، ما فعلت ما فعلت … وذكر أنه إذا غضب لا يبالي من قتل ولا ما فعل» (4). ومن خلال الأحداث والروايات التاريخية نستطيع أن نسجل أن بني مروان كانوا أكثر اعتدالا من بني العباس، وأقلهم طغيانا. فقد كان

1 - محمد الخضري بك محاضرات في تاريخ الأمم، ص 134.

2 - يذكر ابن طباطبا يزيدا المولع بالصيد، فقد كان يلبس لكلاب الصيد أساور من اللعب والجلال المنسوجة، ويهب لكل كلب عبدا يخدمه واتخذ الوليد بن يزيد للخمر حياضا والسفه موارد و مصادر. راجع ابن طباطبا، الآداب السلطانية، ص 55. – السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 1، ص 224.

3 - محمد الغزالي، الإسلام والاستبداد السياسي، ص 39.

4 - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 9، ص 119.

372