الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥منهم من صلى بالناس وقاد الجيش وجى الخراج وقضى بين الناس، ولم يكونوا محجبين عن الناس إلا القليل. في حين تميّز بنو العباس بامتيازات أخرى مثل السهم من موارد بيت المال، وتخصيص قاض لهم، وإقامة الحدود عليهم من طرف نقيبهم لا من ولاة الدولة ولا موظفيها (1). هكذا نجد أنهم أقاموا ملكا حقيقيا وساسوا الناس بما يخدم مصالحهم، واتخذوا الحكم والسلطان وسيلة للتنعم والاستبداد، وأتوا
كثيرا مما حرم الله. وكانت هذه السيرة نتيجة منطقية لخروج نمط حكمهم عما شرعته أحكام الله وسنة رسوله وسيرة الراشدين من بعده. وقد أولوا النصوص وفق الشهوات واشتروا ذمم بعض الفقهاء، فلطخوا بذلك جبين الأمة الإسلامية بعار الاستبداد، وغيَّروا بأعمالهم ما أنزل الله وما أمر به من الشورى والعدل والتعفف والزهد في الدنيا
والعمل من أجل الآخرة.
ج السياسة الإدارة والمالية:
السياسة الإدارية:
يعتبر الجهاز الإداري الهيكل التنظيمي للدولة، وبه يتم تسيير أمور الدولة وضمان وصول التعليمات الصادرة من الحكام إلى الرعية، وهذا
ما يفرض أن يكون الجهاز الإداري في مستوى متطلبات ذلك النظام. ولقد تطورت الإدارة الإسلامية تطورا طبيعيا متماشيا مع توسع الدولة الإسلامية ففي عهد الرسول ل كانت الأمور بسيطة جدا،
1 - منير العجلاني عبقرية الإسلام، ص 51. - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 212.
373