الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

حيث إن النبي الله جمع السلطات، وكان يستعين على إدارة الدولة بأصحابه. ثم تعاقبت الخلافة الرشيدة، فتوسعت الإدارة بإحداث أجهزة إدارية جديدة، كالبريد والحجابة وغيرها.

وفي العصر الأموي بخاصة توسع هذا الجهاز ليشمل البريد والحجابة والشرطة والقضاء والجيش.

وعرف البريد تطورا كبيرا في عهد معاوية، وكان صاحب البريد يقوم بعملية التجسس على عمال الدولة وعلى الأعداء. وكان يمثل بحق جهاز المخابرات في العصر الحاضر.

ولقد تواصلت عملية إصلاح هذه الأجهزة والابتكار فيها في العصر العباسي، وكان لكلِّ من النظامين سياسة خاصة في الإدارة (1). العصر الأموي وضع معاوية بن أبي سفيان سياسية إدارية حكيمة من أجل توطيد الحكم والإشراف الكامل على كل ما يجري في أطراف الدولة. وقد سار نظامهم الإداري على أساس اللامركزية، وذلك على قاعدتين:

الأولى، تتمثل في فصل الإدارة المالية للولاية وربطها مباشرة

بالعاصمة واشتهر صاحبها باسم (صاحب الخراج).

أما الثانية فهي تعيين عمالة إدارية في الولايات مهمتها مراسلة الخليفة وإخباره بكلِّ ما يحدث في الولاية من أعمال الوالي والرعية (2).

1 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 260 – حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 274/ 267. - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 293.

2 إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 250 وما بعدها.

374