الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

في حين أتبع العباسيون في عصرهم الأوَّل النظام الإداري المركزي،

بحيث أصبح الولاة في أقاليمهم عبارة عن عمال لا ولاة، وليس لديهم مطلق السيادة، ولم يكونوا من الشخصيات البارزة (1). وهو عكس الوضعية التي كان عليها ولاة بني أمية من حيث السلطة، إذ كانوا كاملي السيادة يتصرفون بكل حرية في أقاليمهم. وهو ما يسمى الآن بالاستقلال الإداري. وقد ظهر طغيان كبير من الولاة، فتصرفوا تصرف الخلفاء وأكثر. وقد كان الحجاج بن يوسف يجمع الأموال حسب هواه دون مراجعة في ذلك. ومن الخلفاء من حكم ولايته لأكثر من عشرين

عاما (2).

وقد أتَّبع الخلفاء السنيون في كلا النظامين سياسة متقاربة من حيث شخصية الرجل الإداري، وموحدة من حيث الهدف، وهو ما يضمن لهم بقاء الوالي في خدمة البيت الحاكم.

فمن مميزات الإدارة الأموية كونها عربية خالصة، مع نجاحهم الكبير في اختيار الرجل القوي الذي يضمن لهم سحق الاضطرابات وقمع الفتن ويبقى الوالي دائما هو سيد الموقف. وقد سار العباسيون حذو الأمويين في هذا المنوال مع الميل الكبير إلى استعمال الأعاجم في الإدارة، وخاصة في المراكز الحساسة كالوزارة والجيش.

وقد جمع كلا النظامين ميزة خاصة، وهي وهي أنهم لم يتورعوا إطلاقا في استعمالهم أبناءهم وأقرباءهم على البلاد، لضمان الولاء التام.

1 - حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية، ص 142.

2 - حسن علي إبراهيم نفسه. ص 141. - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ

الأمم، ج 2، ص 212

375