الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨وبالجملة فإن عملية الحكم والإمارة خاصة، تكاد تكون محصورة
في الطبقة الارستقراطية المحدودة بالأبناء والأقرباء، أو من المناصرين
للسلطة
عموما (1).
وفي النظام الأموي كانت الوتيرة الوحيدة التي سار عليها نظام الإدارة متميزة، حيث إنها جمعت بين النظام الديمقراطي الذي يعطي التصرف الكامل للوالي في إقليمه إلى درجة الطغيان على الخليفة نفسه، وبين نظام الحكم المطلق حيث كانت المراقبة متواصلة من الخليفة على الأمير والأهالي. ولم يستفد هذا النظام من مزايا الديمقراطية ولا من الحكم المطلق. كما شهدت الأيام الأخيرة للعصر الأموي إذلالا كبيرا للولاة ومصادرة أموالهم وأحيانا قتلهم بعد عزلهم. وقد بدأت هذه
الظاهرة خاصة في عهد سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هـ) (2). أما في النظام العباسي فنظرا لطول عمر هذا النظام الذي دام أكثر من خمسة قرون، فقد شهدت الإدارة فيه عدة حالات، انتقلت فيها من قوة إلى ضعف. ففي الزمن الذي عرف فيه الخليفة قوَّة، وكان يعين رجال إدارته، وخاصة الوزراء بالدرجة التي يصبح فيها الخليفة مطمئنا على سير شؤون دولته، مما جعل أكثر الوزراء في ذلك الوقت وزراء تفويض لا تنفيذ. ويظهر هذا جليا من مقولة الرشيد لوزيره يحي بن خالد حين عينه قائلا له: «قد قلدتك أمر الرعية، وأخرجته من عنقي
1 - منير العجلاني، عبقرية الإسلام ص 298 - ظافر القاسمي، ج 1، ص 550. 2 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 213 – حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 1، ص 438.
376